السيد محمد الصدر

71

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الأموي بالبيعة له « 1 » . وتهديده بكل بلاء إذا لم يبايع . الأمر الذي استوجب صموده ( ع ) ضد هذا المعنى حتى الموت . الأمر الثالث : إن الأدلة الدالة في الكتاب والسنة على مشروعية التقية ، ليست دالة على الإلزام والوجوب بل على الجواز على ما سنرى . أو - بتعبير آخر - : إن العمل بالتقية رخصة لا عزيمة . ومن هنا يمكن القول : إن الإمام الحسين ( ع ) كان مخيراً يومئذ بين العمل بالتقية وبين تركها ولم يكن يجب العمل بالتقية في حقه . وما دام مخيراً فقد اختار الجانب الأفضل في نظره ، وهو فعلًا الأفضل في الدنيا والأفضل في الآخرة ، وهو نيله للشهادة بعد صموده ضد الانحراف والظلم والضلال . ومن هنا ، أيضاً ، كان عمل أصحاب الأئمة والمعصومين عموماً . مع العلم أنهم كانوا عارفين بالأحكام متفهمين للشريعة مرتفعين في درجات الإيمان . فعمار بن ياسر « 2 » عمل بالتقية حين طلب منه مشركوا قريش الطعن بالإسلام ونبي الإسلام .

--> ( 1 ) البحار للمجلسي ج 44 ص 326 - مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص - 208 اللهوف لابن طاووس ص 11 . ( 2 ) عمار بن ياسر : هو بن عامر بن مالك بن كنانه بن قيس بن الحصين . . . . . . بن يشجب المذحجي وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام ، وهو حليف بني مخزوم أمه سميه وهي أول من استشهد في الإسلام قال فيه رسول الله ( ص ) : ( من عادى عمارا عاداه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله ) . وعن علي ( ع ) قال : ( جاء عمار يستأذن على النبي ( ص ) فقال : ائذنوا له مرحبا بالطيب المطيب ) . وعن عائشة قالت : قال رسول الله ( ص ) : ( ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما ) . ومن مناقبه أنه أول من بنى مسجداً في الإسلام حيث قال الحكم بن عينيه : قدم رسول الله ( ص ) المدينة أول ما قدمها ضحىً فقال عمار : ما لرسول الله بد من أن نجعل له مكانا ليستظل فيه ويصلي فيه فجمع حجارة فبنى مسجد قبا . وقال عبد الرحمن السلمي : شهدنا صفين مع علي ( ع ) فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا وادٍ من أودية صفين إلا رأيت أصحاب النبي ( ص ) يتبعونه كأنه علماً لهم وشهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفاً ، وشهد صفين ولم يقاتل ، وقال لا أقاتل حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله ، فإني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( تقتله الفئة الباغية ) فلما قتل قال خزيمة ظهرت لي الضلالة ثم تقدم فقاتل حتى قتل . وقتل عمار في صفين وعمره يومئذ ( 94 ) سنة ، وقيل ( 93 ) سنة وقيل ( 91 ) سنة . واختلف في قاتله فقيل قتله أبو العارية المزني وقيل الجهني طعنه فسقط فلما وقع أكب عليه آخر فاحتز رأسه . أُسد الغابة ج 4 ص 43 - بتصرف واقتضاب - .